أحمد بن أعثم الكوفي

478

الفتوح

وانفرق علي يريد أصحابه فصاح به صائح من ورائه ، فالتفت وإذا بعبد الله بن خلف الخزاعي ، وهو صاحب منزل عائشة بالبصرة ، فلما رآه علي عرفه فناداه : ما تشاء يا بن خلف ؟ قال : هل لك في المبارزة ؟ قال علي : ما أكره ذلك ولكن ويحك يا ابن خلف ! ما راحتك في القتل وقد علمت من أنا ؟ فقال عبد الله بن خلف : دعني من مدحك يا بن أبي طالب ! وادن مني لترى أينا يقتل صاحبه ! ثم أنشد شعرا ، فأجابه علي عليه ، والتقوا للضرب فبادره عبد الله بن خلف بضربة دفعها علي بحجفته ، ثم انحرف عنه علي فضربه ضربة رمى بيمينه ثم ضربه أخرى فأطار قحف رأسه . ثم خرج علي إلى أصحابه ، وخرج مبارز بن عوف الضبي من أصحاب الجمل وجعل يقول شعرا ، قال : فخرج إليه عبد الله بن نهشل من أصحاب علي مجيبا له على شعره ، ثم حمل على الضبي فقتله ، فخرج من بعد الضبي ابن عم له يقال له ثور بن عدي وهو ينشد شعرا ، فخرج إليه محمد بن أبي بكر مجيبا له وهو يقول شعرا ، ثم شد عليه محمد بن أبي بكر فضربه ضربة رمى بيمينه ثم ضربه ثانية فقتله . قال : فغضبت عائشة وقالت : ناولوني كفا من حصباء ، فناولوها فحصبت بها أصحاب علي وقالت : شاهت الوجوه ! فصاح بها رجل من أصحاب علي رضي الله عنه ، وقال : يا عائشة ! وما رميت إذ رميت ولكن الشيطان رمى ، ثم جعل يقول شعرا : قد جئت يا عيش لتعليمنا * وتنشر البرد لتهزمينا وتقذفي الحصباء جهلا فينا * فعن قليل سوف تعلمينا ذكر مقتل طلحة بن عبيد الله قال : وجعل طلحة ينادي بأعلى صوته : عباد الله ! الصبر الصبر ! إن بعد الصبر النصر والاجر ، قال : فنظر إليه مروان بن الحكم فقال لغلام له : ويلك يا غلام ! والله إني لاعلم أنه ما حرض على قتل عثمان يوم الدار أحد كتحريض طلحة ولا قتله سواه ! ولكن استرني فأنت حر ، قال : فستره الغلام ، ورمى مروان بسهم مسموم لطلحة بن عبيد الله فأصابه به ( 1 ) ، فسقط طلحة لما به وقد غمي عليه ، ثم

--> ( 1 ) في قتل طلحة بن عبيد الله قيل : إنه أتاه سهم غرب ( أي الذي لم يعرف مصدره ) وقيل : رماه مروان ( كما بالأصل ) . وفي موضع إصابته قيل : إن السهم وقع في ركبته ، وقيل في رقبته ، وقيل في أكحله . انظر في ذلك الطبري 5 / 204 ومروج الذهب 2 / 403 تاريخ خليفة ص 185 ابن الأثير 2 / 337 البداية والنهاية 7 / 275 سير أعلام النبلاء 1 / 26 الإمامة والسياسة 1 / 97 .